
في مستشفى زايد .. القسوة وسوء المعاملة ..
رن هاتفي قبل منتصف الليل بقليل وكانت أمي على الهاتف ، ليس من عادتها أن تتصل في ذلك الوقت إلا لأمر جلل ، “أختك في مستشفى الشيخ زايد ووضعيتها حرجة قد تضع وهي في شهرها الخامس” ، كنت أسابق الزمن قبل أن يصلني خبر وفاة الطفل .
عند البوابة الرئيسية يقف حارسان ، عرفتهما على نفسي وسبب حضوري وحين هممت بالدخول صرخ أحدهما بأعلى صوته فطلبت منه خفض صوته ليس المكان مكانا للصراخ ، ثم واصلت السير ، وقف أمامي طلبت منه إفساح الطريق فرد بالقول ” هذه ليست التلفزيون ونحن نعرف أمثالك ” ، كانت هذه الكلمة كافية لإثارة غضبي وأنا في حالة نفسية خاصة فقد وصلت لتسلم جثة ابن أختي ، طلبت من الحارس عدم لمسي حتى لا يحصل ما لا تحمد عقباه ، فهِمَ صديقه وشرطي آخر وضعيتي وطلبا منه الإبتعاد .
في الجناح المخصص للولادة كان المكان ضيقا والسيارات تتكدس وعلى جنبات وأمام واجهة المبنى يفترش المواطنون الأرض الوسخة ويلتحفون الألم ، أبلغنا من سيدة عاملة هناك أن علينا إعطائهم بطاقة تعريف حتى نتسلم الجثة ، كانت تتحدث بصوت مرتفع دون مراعاة لمشاعر أسرة مكلومة.
تسلمنا الجثة وورقة غير موقعة ، فأعدنا الورقة حتى يتم وضع الطابع ثم غادرنا إلى مغسلة الموتى في الرابع والعشرين ، كان ” يعقوب” و” حفار القبور” في ” مقبرة الرابع والعشرين أكثر رحمة ولطفا من عمال الجيش الأبيض.
عودة لسابق الأحداث ، كانت وضعية مريضتنا لاله بنت أميده عادية وحين أحست ببعض الآلام توجهت إلى مستشفى زايد أقرب مؤسسة صحية منها ودخلت جناح الولادة ” فاطمة امباركه ” حيث تم حجزها حتى لحظة الولادة وحيث توفي الطفل .
لا يسمح لمرافقي المرضى بالدخول ولن تجد غير معلومة منقولة من إحدى القابلات إن كنت محظوظا.
يتحدث زوار هذا المستشفى عن سوء المعاملة وكنت شخصيا شاهدا على تصرفات رعناء لمن يقفون بباب المستشفى .
إن معاملة المواطنيين بمهنية واجب والمستشفى مؤسسة خدمية يجب أن تراعي حالات المرضى ووضعياتهم وما سوى ذلك تصرفات مرفوضة ومتجاوزة .
ربط الله على قلب أختي وزوجها ولا سامح الله من قصروا في حقها وفي حق أي مواطن يستحق أن يجد الرعاية وأن يقابل بلطف في مؤسسة صحية تقبع في ذيل المؤسسات الصحية أداء ومعاملة للمواطنين ، فهل ستتدخل السلطات لكبح جماح ” المفرطين” من عمال هذا المستشفى وإلزام ” هؤلاء” باحترام المواطنيين؟



